عبد الملك الثعالبي النيسابوري

383

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

انظر تجد صور الأشعار واحدة * وإنّما لمعان تعشق الصّور والمقدمون من الإبداع قد كثروا * وهم قليلون إن عدّوا وإن حصروا قوم لو انّهم ارتاضوا لما قرضوا * أو أنهم شعروا بالنقص ما شعروا وكان أبو بكر الخوارزمي أنشدني لمعا يسيرة من شعر أبي محمد ، كقوله في وصف غبار الركب ، وذكر أنه لم يسمع في معناه أملح منه . وأجمع لأقسام الحسن والظرف ، وهو [ من الخفيف ] : إنّ هذا الغبار ألبس عطف * يّ سوادا وديني التّوحيد وكسا عارضيّ ثوب مشيب * ورداء الشّباب غضّ جديد وقال في الغزل [ من الكامل ] : حثّ المطيّ فهذه نجد * بلغ المدى وتزايد الوجد يا حبّذا نجد وساكنها * لو كان ينفع حبّذا نجد وبمنحنى الوادي لنا رشأ * قد ضلّ حيت الضال والرند « 1 » هند ترى بسيوف مقلتها * ما لا ترى بسيوفها الهند وأعطاني نسختي القصيدتين اللتين ذكرهما في الكتاب الصادر ، فشوقني إلى سائر شعره ، وبقيت أسأل الرياح عنه ، إلى أن أتحفني أبو عبد اللّه محمد بن حامد الحامدي في جملة ما لا يزال يهديه إليّ من ثمرات أرضه ، ولطائف بلده بالعقيلة الكريمة ، والدرة اليتيمة ، من مجموع شعر أبي محمد ، وقد كانت حضرة الصاحب جمعتهما ، ومناسبة الأدب ألفت بينهما ، فأوجب من الاعتداد ، وفر الأعداد ، وجمعت يدي منه على العلق النفيس ، فرتعت في روضته الأنيقة فبينا أنا أباهي به ، وأهتز لحصوله ، إذ أصابه بعض آفات الكتب ، وامتدت إليه يد بعض الخونة [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) الرشأ : الغزال ، والضال ، والرند : من الأشجار الطيبة الرائحة .